محمد ثناء الله المظهري

391

التفسير المظهرى

علينا أحد لا نخاف أحدا - كذا قال ابن عباس ومجاهد وجماعة ولمّا كان افتخارهم واستكبارهم بالبيت مشهورا اغنى ذلك عن ذكر المرجع - وقيل الضمير راجع إلى آياتي فإنها بمعنى كتابي والباء متعلق بمستكبرين لتضمينه معنى مكذبين أو لان استكبارهم على المسلمين حدث بسبب استماعهم القرآن - وقوله مستكبرين حال من فاعل تنكصون وكذا قوله سمرا حال منه أو من فاعل مستكبرين يعنى حال كونكم تسمرون اى تتحدثون بالليل في مجالسكم حول البيت - والسمر الحديث بالليل والسامر اسم جمع كالباقر للبقر والجامل للجمل - يقال سمر القوم يسمرون فهم سمار وسامر كذا في النهاية ومنه حديث قيلة إذ جاء زوجها من السامر اى من قوم يسمرون - وفي القاموس سمر سمرا وسمورا لم ينم وهم السمار والسامرة والسامر اسم الجمع والسّمر محركة الليل وحديثه وظلّ القمر والدهر والظلمة - قال البيضاوي السامر في الأصل مصدر جاء على لفظ الفاعل كالعافية - وقيل هو مفرد في محل الجمع كما في قوله تعالى يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا اى أطفالا - وقيل السامر الليل المظلم فعلى هذا يكون سامرا منصوبا على الظرفية يعنى تنكصون وتستكبرون في الليل في أحاديثكم تَهْجُرُونَ ( 67 ) قرأ نافع بضم التاء وكسر الجيم من الاهجار وهو الافحاش اى تفحشون وتسبّون النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه - والباقون بفتح التاء وضم الجيم من هجر يهجر هجرا بضم الهاء بمعنى الفحش والقول القبيح فيكون معنى القراءتين واحدا - أو هجرا بفتح الهاء بمعنى القطيعة والاعراض أو بمعنى الهذيان اى تعرضون عن القرآن أو تهذون في شأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أو القرآن وتقولون ما لا تعلمون - اخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال كانت قريش تسمر حول البيت ولا تطوف به ويفتخرون فانزل اللّه تعالى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ الاستفهام للانكار وانكار النفي اثبات والفاء للعطف على محذوف تقديره ألم يسمعوا فلم يدبروا القول اى القرآن فان اللام للعهد يعنى القول الّذي جاء به محمّد صلى اللّه عليه وسلم يعنى قد سمعوا القرآن وتدبروا فيه حين أرادوا معارضته فلم يقدروا على إتيان مثل اقصر سورة منه فظهر عليهم